الزركشي
255
البحر المحيط في أصول الفقه
منهم الصيرفي كما رأيت التصريح به في كتابه الدلائل ونقله ابن السمعاني عن أكثر الأشعرية قال واختاره من أصحابنا الدقاق وأبو القاسم بن كج وقال ابن فورك إنه الصحيح وكذا صححه القاضي أبو الطيب في شرح الكفاية ونقله عن كثير من أصحابنا منهم ابن كج والدقاق والسريجي قال وقالوا لا ندري إنه للوجوب أو للندب أو للإباحة لاحتمال هذه الأمور كلها واحتمال أنه من خصائصه واختاره الغزالي والإمام فخر الدين وأتباعه ونقله الأستاذ أبو منصور عن الأشعري والصيرفي وقال ابن القطان هذا القول بعيد جدا عن المذهب إلا أنه أقيس من الذي قبله وصححه أبو الخطاب من الحنابلة وذكره عن أحمد . قال بعضهم وللوقف في أفعاله معنيان أحدهما الوقف في تعدية حكمه إلى الأمة وثبوت التأسي وإن عرفت جهة فعله والثاني الوقف في تعيين جهة فعله من وجوب أو استحباب وإن كان التأسي ثابتا وهو بهذا يؤول إلى قول الندب . والخامس : أنه يدل على الحظر قال الغزالي وتبعه الآمدي والهندي وهو قول من جوز على الأنبياء المعاصي وهو سوء فهم فإن هذا القائل يقول إن غيره يحرم عليه اتباعه فيها لا إن وقع منه يكون حراما كما صرح به القاضي أبو الطيب وابن القشيري فقالا ذهب قوم إلى أنه يحرم اتباعه وهذا بناء على أصلهم في الأحكام قبل ورود الشرائع فإنهم زعموا أنها على الحظر ولم يجعلوا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم علما في تثبيت حكم فبقي الحكم على ما كان عليه في قضية العقل قبل ورود الشرائع . تنبيهات الأول : الظاهر أن هذا الخلاف يجري في حكم الفعل بالنسبة إلى النبي صلى الله عليه وسلم عند القائلين بأن حكمنا حكمه في الأفعال المعروفة الأحكام ثم رأيت ابن النفيس قال في كتابه الإيضاح الذي يظهر لي أنه بالنسبة إليه صلى الله عليه وسلم أن ما يكون من العبادات فهو متردد بين الوجوب والندب وما كان من غيرها وهو دنيوي كالتنزه فهو متردد بين الإباحة والندب وإلا كان ظاهرا في الندب ويحتمل الوجوب وأما كونه بالنسبة إلينا ففيه أربعة أقوال وحكى الخلاف السابق . الثاني : ما أطلقوه من أن الفعل إذا وقع بيانا يصير حكمه حكم المبين في الوجوب أو الندب أثار فيه ابن دقيق العيد بحثا وهو أن الخطاب المجمل مبين بأول الأفعال وقوعا فإذا تبين بذلك الفعل لم يكن ما وقع بعده بيانا لوقوع البيان بالأول فيبقى فعلا